ابن خلدون
180
تاريخ ابن خلدون
العلوية وافترق أمر البرابرة واضطرمت الأندلس نارا وامتلأت جوانبها فتنة وأسرى الرؤساء من البرابرة ورجالات الدولة على النواحي والأمصار فملكوها وتحيزت صنهاجة إلى ناحية السرة فكانت ضواحيها لهم وحصل عليها استيلاؤهم وزاوى يومئذ عضد البرابرة فنزل غرناطة واتخذها دارا لملكته ومعتصما لقومه ثم وقع في نفسه سوء ثأر البربر بالأندلس أيام الفتنة وحذر مغبة الفعلة واستعاصت الدولة فاعتزم على الرحلة وآوى إلى سلطان قومه بالقيروان سنة عشر وأربعمائة بعد مغيبه عشرين سنة وأنزل على المعز بن باديس حافد أخيه بلكين أجل ما كانت دولتهم بأمر إفريقية وأترف وأوسع ملكا وأوفر عددا فلقيه المعز بأحسن أحوال البر والتجلة وأنزله أرفع المنازل من الدولة وقدمه على الأعمام والقرابة وأسكنه بقصره وأبرز الحرم للقائه فيقال انه لقيه من ذوات محارمه ألف امرأة لا تحل له واحدة منهن ووارى إبراهيم مع شلوه بجدثه وكان استخلف على عمله ابنه ونافظعن لأهل غرناطة فانتقضوا عليه وبعثوا عن حيوس ابن عمه ماكسن بن زيرى مكانه ببعض حصون عمله فبادر إليهم ونزل بغرناطة فانتقضوا عليه وبايعوه واستحدث بها ملكا وكان من أعظم ملوك الطوائف بالأندلس إلى أن هلك سنة تسع وعشرين وولى من بعده ابنه باديس بن حيوس ويلقب بالمظفر ولم يزل مقيما لدعوة آل حمود امراء مالقة بعد تخلفهم عن قرطبة سائر أيامه وزحف إليها العامري صاحب المرية سنة تسع وعشرين فلقيه باديس بظاهر غرناطة فهزمه وقتله وطالت أيامه ومد ملوك الطوائف أيديهم جميعا إلى مدده فكان ممن استمده محمد بن عبد الله البرزالي لما حاصره إسماعيل بن القاضي بن عباد بعساكر أبيه فأمده باديس بنفسه وقومه وصار إلى صريخه مع ابن بقية قائد إدريس بن حمود صاحب المالقة سنة احدى وثلاثين ورجعوا من طريقهم وطمع إسماعيل بن القاضي بن عباد مع صريخه فيهم فاتبعهم ولحق بباديس في قومه فاقتتلوا وفر عسكر إسماعيل وأسلموه فقتله صنهاجة وحمل رأسه إلى ابن حمود وكان القادر بن ذي النون صاحب طليلة أيضا يستدفع به وبقومه استطالة ابن عباد وأعوانه وباديس هذا هو الذي مصر غرناطة واختط قصبتها وشاد قصورها وشيد حصونها وآثاره في مبانيها ومصانعها باقية لهذا العهد واستولى على مالقة عند انقراض بنى حمود سنة تسع وأربعين وأضافها إلى عمله وهلك سنة سبع وستين وظهر أمر المرابطين بالمغرب واستفحل ملك يوسف بن تاشفين فولى من بعده حافده عبد الله بن بلكين بن باديس وتغلب المظفر وعقد لأخيه تميم على مالقة فاستقام أمرها إلى أن جاز يوسف بن تاشفين إلى العدوة أجاز له المعروفة كما نذكره في أخباره ونزل بغرناطة سنة ثلاث وثمانين فتقبض على عبد الله بن بلكين واستصفى